يحيى عبابنة
42
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
جعل ( كراما ) ههنا نعتا للجيران ، وألغى « كان » ، وهي على هذا لا تحتاج إلى خبر منصوب ، وقال الشاعر أيضا : سراة بني أبي بكر تسامى * على - كان - المسوّمة العراب كان التامة « الحدثية » : وهي فعل تامّ كأي فعل آخر ، تكتفي بالفاعل ، وتحتوي الحدث مع الزّمان ، كقوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً ) « 132 » وقد أطلق عليها النحويّون عدة تسميات كلها تؤدي إلى أنها تامّة فهي « ما جاء على وقع » عند سيبويه « 133 » وأورد عليها قول مقّاس العائذي : فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب وقال عمرو بن شأس : إذا كانت الحوّ الطوال كأنما * كساها السلاح الأرجوان المضلّعا وقال الربيع بن ضبع : إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإنّ الشيخ يهدمه الشتاء وأما الأخفش ، فقد تابع التسمية السّابقة مرة ، فهي عنده : ( كان التي هي « يقع » في المعنى « 134 » ، وفي موضع آخر نجده يختار تسمية أخرى ، فهي عنده : ( كان التي لا تحتاج إلى الخبر ) « 135 » ، وتابعه المبرّد في تسميتيه فاختارهما « 136 » ، وسمّاها الزّجّاجيّ « كان التّامة التي تكتفي باسم واحد لا خبر فيه ، وتكون بمعنى الوقوع والحدوث » « 137 » ، ومثل لها بقول اللّه تعالى ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) « 138 » .
--> ( 132 ) البقرة / 282 . ( 133 ) الكتاب 1 / 46 ، 1 / 105 . ( 134 ) معاني القرآن للأخفش ص 234 . ( 135 ) المرجع السابق ص 234 . ( 136 ) المقتضب 4 / 95 . ( 137 ) الجمل ص 48 - 49 . ( 138 ) البقرة / 280 .